الشيخ علي المشكيني

301

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

حكاية ولو نوعيّة ، واعتبره الشارع بلحاظ كشفه ونظره ، يسمّى ذلك دليلًا وأمارةً ، وإلّا فأصلًا كما تقدّم ، وقد يُطلَق على المجعول لكشف حال الأحكام : الدليل ، وعلى المعتبر لبيان حال الموضوعات : الأمارة . فَقوام أمارية الأمارة بأمرين : أحدهما وجود كاشفيّة ناقصة فيها بالذات ، والثاني كون إمضائها بنحو تتميم كشفها وإمضاء طريقيتها . مثلًا : إذا أخبر العادل بوجوب الجمعة أو حرمة العصير ، فقوله حاكٍ عن الواقع ظنّاً ، وبعد ورود أدلّة تدلّ على وجوب تصديقه والعمل على طبقه يصير قوله دليلًا اجتهادياً وأمارةً على الأحكام ، ومثل ذلك : الظنّ الإنسدادي ، والإجماع المنقول ، والشهرة في الفتوى على القول بحجّيتها . وإذا قامت البيّنة على كون المال المعيّن مِلكاً لزيد ، كان ذلك دليلًا وأمارةً في الموضوعات ، ويجب ترتيب آثار المخبر به بواسطة إخبارها . تنبيهات : الأوّل : أنّ المعتبر للدليل إن كان هو الشارع ، يسمّى ذلك دليلًا شرعياً وأمارةً شرعيةً ، كخبر العدل والثقة والظنّ الإنسدادي على الكشف ؛ وإن كان هو العقل ، يسمّى دليلًا عقلياً وأمارةً عقليةً ، كالظنّ الإنسدادي على الحكومة ، فراجع عنوان الحكومة . الثاني : أنّ الدليل الشرعي قد يكون هو جعل الحجّية له من الشارع جعلًا بدئياً من غير سبق عمل عليه من العقلاء ، فيقال : إنّه دليل شرعي تأسيسي ، وإن كان مع عمل العقلاء بذلك ، والشارع أمضى عملهم ولو بالسكوت وعدم نهيهم عنه ، فيقال : إنّه دليل إمضائيّ ؛ وجلّ الأدلّة لو لم يكن كلّها إمضائيّة رَخّص الشارع فيها العمل بما عليه العقلاء . الثالث : أنّ وجه تقييد الدليل بالاجتهادي أحياناً بملاحظة ما قيل في تعريف الاجتهاد ؛ فإنّهم عرّفوا الاجتهاد بأنّه : استفراغ الوسع وبذل الجهد في تحصيل الأحكام الواقعية ، « 1 » فالمجتهد هو الطالب للأحكام الواقعية ، كما أنّ الدليل هو الحاكي عن تلك الأحكام ، فناسب أن ينسب هذا النحو من الدليل إليه .

--> ( 1 ) . هداية المسترشدين ، ج 3 ، ص 614 .